حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

358

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بالحول في قوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ [ البقرة : 240 ] نسخ بأربعة أشهر وعشر في قوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] أجاب أبو مسلم بأن الاعتداد بالحول ما زال بالكلية لأنها لو كانت حاملا ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولا كاملا ، وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان ذلك تخصيصا لا نسخا . ورد بأن عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل بسنة أو أقل أو أكثر ، فجعل السنة مدة للعدة يكون زائلا بالكلية . وثالثها : إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [ المجادلة : 12 ] منسوخة بالاتفاق ، أجاب بأنه زال لزوال سببه ، لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون عن المؤمنين . ورد بأنه يلزم منه أن من لم يتصدق كان منافقا وهو باطل ، لما روي أنه لم يتصدق غير علي عليه السلام ، وبدليل فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [ المجادلة : 13 ] ورابعها : الأمر بثبات الواحد للعشرة في قوله إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [ الأنفال : 65 ] ثم نسخ ذلك بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [ الأنفال : 66 ] وخامسها : تحويل القبلة . قال أبو مسلم : حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه إليه عند الإشكال ، أو مع العلم إذا كان هناك عذر . ورد بأن بيت المقدس وسائر الجهات في ذلك سواء . وسادسها : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ [ النحل : 101 ] والتبديل يشتمل على رفع وإثبات ، والمرفوع إما التلاوة وإما الحكم . وكيفما كان فهو رفع ونسخ ، فهذه الدلائل وأمثالها تدل على وقوع النسخ في الجملة . حجة أبي مسلم لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] والجواب أن الضمير للمجموع ، وأيضا نسخه بالنسبة إلى المكلف لا ينافي حقيته في نفسه وكونه قرآنا عربيا . المسألة الرابعة : المنسوخ إما أن يكون هو الحكم فقط كالآيات المعدودة ، أو التلاوة فقط كما يروى عن عمر أنه قال : كنا نقرأ آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم وروي « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » ، أو الحكم والتلاوة معا كما روي عن عائشة « كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ثم نسخن بخمس » . فالعشر مرفوع التلاوة والحكم جميعا ، والخمس مرفوع التلاوة باقي الحكم . ويروى أن سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال أو أزيد ثم وقع النقصان . ولنرجع إلى تفسير الآية ما نَنْسَخْ محمول على نسخ الحكم وإزالته دون التلاوة ،